النويري

58

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفوّضت النيابة بها بعده إلى الأمير سيف الدين كرت الحاجب ، فلم تطل أيامه إلى أن كان من دخول التتار البلاد ، ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى ، في أخبار الدولة الناصرية ، فشهد الوقعة وعدم ، وربما استشهد رحمه اللَّه تعالى . ثم فوضت النيابة بعد خروج التتار من الشام ، إلى الأمير سيف الدين قطلبك المنصوري ، فتوجه إليها ، وأقام بها ، إلى سنة سبعمائة . واستعفى من النيابة فأعفى ، واستقر في جملة الأمراء بدمشق . وفوضت نيابة السلطنة إلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى المنصوري ، فاستمر بها إلى سنة تسع وسبعمائة « 1 » . وعمرّ بها حماما عظيما ، أجمع التجار ومن يجوب البلاد ، أنه ما عمرّ مثله في بلد من البلدان ، وعمّر قيسارية وطاحونا . وأنشأ مماليكه بها مساكن حسنة البناء ، تجرى إليها المياه بالقنوات ، وتجرى في طباقها ، وعمرّ أيضا بعض القلعة ، وأقام أبراجا ، وهذه القلعة مجاورة لدار السلطنة بطرابلس . وتمكنّ استدمر تمكنّا كثيرا ، وتامّر عدّه من مماليكه ، ثم نقل إلى حماه . وفوض السلطان الملك الناصر نيابة المملكة الطرابلسية وما معها إلى الأمير سيف الدين الحاج بهادر الحاجب ، كان المعروف بالحلبى فأقام بها إلى أن توفى في ثامن عشر شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة . وفوضت النيابة بها إلى الأمير جمال الدين أقش الأقرم ، فأقام بها إلى مستهل المحرم سنة ثنتى عشرة وسبعمائة وفارقها ، وتوجه إلى بلاد التتار ، على ما نذكر ذلك ، إن شاء اللَّه تعالى في أخبار الدولة الناصرية .

--> « 1 » في الأصل : وتسعمائة : وما هنا هو الصواب .